رفيق العجم
66
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
أصل - الأصل هو معرفة اللّه تعالى ثم سلوك الطريق إليه ، فأما أمر الآخرة فيكفي فيه الإيمان المطلق فإن للعارف المطيع معادا مسعدا . وللجاحد العاصي معادا مشقيا . فأما معرفة تفصيل ذلك فليس بشرط في السلوك لكنه زيادة تكميل للتشويق والتحذير . وقد ترى الجواهر والدرر منظومة جملتها في بعض الآيات . ( ج ، 167 ، 7 ) - للأصل المقيس عليه - الذي منه استنباط العلّة - شرائط : الشرط الأول : أن يكون حكم الأصل ثابتا ؛ فإنه إذا لم يكن ثابتا ، وتوجه المنع عليه من المعترض - لم يترتّب الفرع عليه : إذ ثبوته في الفرع ، فرع ثبوته في الأصل . الشرط الثاني : أن يكون ثابتا بطريق سمعي شرعي ؛ إذ لو كان ثابتا بطريق عقلي أو لغوي ، لكان الحكم عقليّا أو لغويّا ، ولم يكن إثباته بالقياس الشرعي . الشرط الثالث : أن يكون الطريق الذي عرفت به علّة الحكم - وهو : كون الوصف المشروط علّة لحكم الأصل - أيضا شرعيّا ؛ إذ لو عرفت علّته بطريق العقل : لكانت العلّة عقلية ، وحكمها عقليّا ؛ يستغني - في إثباتها وطردها - عن القياس الشرعي . الشرط الرابع : أن يكون حكم الأصل ثابتا بطريق سوى القياس على أصل آخر ، وهو : النص أو الإجماع . فإنه لو كان ثابتا بالقياس على أصل آخر ، فالجامع بين الفرع وبينه ، لا يخلو : إما أن يكون موجودا في الأصل الأول ، أو كان مفقودا : فإن كان موجودا ، فليقس عليه . فردّه إلى أصل ، ثم ردّ الأصل إليه - عبث . وهو كمن يقيس الذرة على الأرز برابطة الطعم ، ثم يرد الأرز إلى البر . فليقس الذرة على البر أولا : إذ ليس الأرز بأن يجعل أصلا ، أولى من الذرة . فلا يقتضيه ، وهما فرعا أصل واحد . وإن كانت العلّة مفقودة في الأصل الأول ، موجودة في المسئلة المتوسّطة التي جعلها أصلا لفرعه كان ذلك باطلا ؛ لأن العلّة لا تخلو : إما إن كانت شبهية من قبيل العلامات ، أو كانت مناسبة مخيلة واقعية في رتبة المؤثّرات : فإن كانت شبهية - وذلك الشبه ليس موجودا في الأصل الأول - لم يتصوّر أن يعرف كونه علامة الحكم ، مع إثبات الشرع أصل الحكم . حيث لا وجود لتلك العلامة . ( ش ، 635 ، 3 ) - كلّ أصل كفة ، والجزء المشترك بين الأصلين ، الداخل فيهما ، عمود ( قس ، 68 ، 17 ) - مواضع الاحتمال من كل قياس وهي ستة : الأول يجوز أن لا يكون الأصل معلولا عند اللّه تعالى فيكون القائس قد علّل ما ليس بمعلّل . الثاني أنه إن كان معلّلا فلعلّه لم يصب ما هو العلة عند اللّه تعالى بل علّله بعلة أخرى . الثالث أنه إن أصاب في أصل التعليل وفي عين العلة فلعلّه قصّر على وصفين أو ثلاثة وهو معلّل به مع قرينة أخرى زائدة على ما قصّر اعتباره عليه . الرابع أن يكون قد جمع إلى العلة